السيد علي الحسيني الميلاني
12
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
لحق بربّه عزّ وجلّ وهو مشغول الذمّة بدَيْن ( 1 ) وعدات ، وعنده أمانات تستوجب الوصيّة ، وترك ممّا يملكه شيئاً يقوم بوفاء دينه وإنجاز عداته ، ويفضل عنهما شيء يسير لوارثه ، بدليل ما صحّ من مطالبة الزهراء عليها السلام بإرثها ( 2 ) . على أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد ترك من الأشياء المستوجبة للوصيّة ما لم يتركه أحد من العالمين . . . . وحسبك أنّه ترك دين اللّه القويم في بدء فطرته وأوّل نشأته ، ولهو أحوج إلى الوصيّ من الذهب والفضّة ، والدار والعقار ، والحرث والأنعام ، وأنّ الأُمّة بأسرها ليتاماه وأياماه المضطرّون إلى وصيّه ; ليقوم مقامه في ولاية أُمورهم وإدارة شؤونهم الدينية والدنيوية . ويستحيل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يوكل دين اللّه - وهو في مهد نشأته - إلى الأهواء ، أو يتّكل في حفظ شرائه على الآراء ، من غير وصيّ يعهد بشؤون الدين والدنيا إليه ، ونائب عنه يعتمد في النيابة العامّة عليه . وحاشاه أن يترك يتاماه - وهم أهل الأرض في الطول والعرض - كالغنم المطيرة في الليلة الشاتية ، ليس لها من يرعاها حقّ رعايتها . ومعاذ اللّه أن يترك الوصيّة بعد أن أُوحي بها إليه ، فأمر أُمّته بها ، وضيّق عليهم فيها ، فالعقل لا يصغي إلى إنكار الوصيّة مهما كان منكرها جليلاً .
--> ( 1 ) فعن معمر ، عن قتادة : أنّ عليّاً قضى عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أشياء بعد وفاته ، كان عامّتها عدَة ، حسبت أنّه قال : خمس مئة ألف درهم . الحديث . . فراجعه في ص 273 ج 7 من كنز العمّال ، وهو الحديث 18853 من أحاديثه [ وهو في المصنف ل عبد الرزاق برقم 13235 وقد سقطت كلمة « الف » من هذه الطبعة من كنز العمال ! ] . ( 2 ) كما أخرجه البخاري في أواخر باب غزوة خيبر ، من صحيحه ص 91 ج 3 ، وأخرجه مسلم في باب قول النبيّ : لا نورّث ما تركنا فهو صدقة ، من كتاب الجهاد من صحيحه ص 285 ج 3 .